الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

25

الطفل بين الوراثة والتربية

أردى به الحرص والطمع وطلب الجاه والأنانية إلى هوة سحيقة وعيش أمض من الموت ومصير مؤلم فظيع ! . . فالعاقل هو الذي لا يلوث أذياله بأي ذنب ، ويظل متحفظاً من أي انحراف في سلوكه ، وهكذا فإن الرجال العظماء والذين كانوا ولا يزالون مفاخر الانسانية جمعاء في كل عصر ، لم يحصلوا على تلك المنزلة إلا لأنهم عاشوا عيشة طاهرة منزهة من الدنس . فالفضائل والكمالات لا يمكن أن تتفق مع الذنوب ، ومن يريد الوصول إلى أوج الكمال والعظمة الروحية ، عليه أن يتخلى عن ميوله اللا مشروعة وشهواته وأهوائه التي تقف في طريق تكامله . يقول الإمام علي ( ع ) : « إنك لن تدرك ما تحب إلا بالصبر عما تشتهي » ( 1 ) . قد يولد الاعجاب بالشهرة وطلب الجاه أثرا شديداً في نفس الفرد ، بحيث يضطره إلى أن يرخي عنان الصبر من يده ، ويرتكب كل جريمة في سبيل هدفه . . . ومع ذلك فالمصيبة العظمى أنه لا يصل إلى ما يريد بالرغم من اتخاذه كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لتحقيقه . البؤس والحرمان : وتأكيداً لما سبق نورد هنا حديثاً عن الإمام الحسين ( ع ) نأمل أن يقع موقع الاهتمام والعناية من قبل المسلمين ، وخصوصاً : الشبان منهم ويضعوه نصب أعينهم في جميع مجالات نشاطهم مدى الحياة : « من حاول أمراً بمعصية الله كان أفوت لما يرجو وأسرع لما يحذر » ( 2 ) . . . . إذا كانت في نفسك رغبة ملحة في جمع المال ، فاحرص على أن تجمعه من طريق مشروع وبأساليب صحيحة بعيدة عن الخيانة . . . والسرقة . . . وإن كنت ترغب في الحصول على شهرة قوية في المجتمع فلا

--> ( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 149 ط النجف الأشرف . ( 2 ) بحار الأنوار للشيخ المجلسي ج 17 / 149 .